علي بن أحمد المهائمي
130
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
سبب العذاب « 1 » ( فعيّن حالا خاصا ) لسيادته للكل في قوله عليه السّلام : « أنا سيد ولد آدم ، وأنا أول شافع مشفع » « 2 » إذ لم يوجد منه أثر في غيره ، ( ما عمم ) لمشاركة سائر الأنبياء والأولياء في باقي كمالاته ، وإن كانت له بالذات ولهم بتبعيته . [ وفي هذا الحال الخاصّ تقدّم على الأسماء الإلهيّة ، فإنّ الرّحمن ما يشفع عند المنتقم في أهل البلاء إلّا بعد شفاعة الشّافعين ، ففاز محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بالسّيادة في هذا المقام الخاص فمن فهم المراتب والمقامات لم يعسره قبول مثل هذا الكلام . وأمّا المنح الأسمائية ، فاعلم أن منح اللّه تعالى خلقه رحمة منه بهم ، وهي كلّها من الأسماء ، فأمّا رحمة خالصة كالطّيّب من الرّزق اللّذيذ في الدّنيا الخالص يوم القيامة ، ويعطى ذلك الاسم الرّحمن فهو عطاء رحمانيّ ، وإمّا رحمة ممتزجة كشرب الدّواء الكره الذي يعقب شربه الرّاحة ، وهي عطاء إلهي فإنّ العطايا الإلهيّة ، لا يمكن إطلاق عطائه منه من غير أن يكون على يدي سادن من سدنة الأسماء ، فتارة يعطي اللّه تعالى العبد على يدي الرّحمن فيخلص العطاء من الشّوب الّذي لا يلائم الطّبع في الوقت أو لا ينيل الغرض وما أشبه ذلك ، وتارة يعطي اللّه على يدي الواسع فيعمّ ، أو على يدي الحكيم فينظر في الأصلح في الوقت ، أو على يدي الوهّاب فيعطي لينعم ولا يكون مع الواهب تكليف المعطى له فينظر في الموطن وما يستحقّه ، أو على يدي الغفّار فينظر في المحلّ وما هو عليه ، فإن كان على حال يستحقّ العقوبة فيستره عنها ، أو على حال لا يستحقّ العقوبة فيستره ، عن حال يستحقّ العقوبة فيسمّى معصوما ومعتنى به ومحفوظا ، وغير ذلك ممّا يشاكل هذا النّوع ] . ثم أشار إلى عظمة مقام فتح باب الشفاعة بأن كل كمال دونه ليس بكمال بالنظر إليه فقال : ( وفي هذا الحال الخاصّ تقدّم على الأسماء الإلهيّة ) التي بها تخلق الأولياء وولايتهم ، وفيها ظهور سائر الأنبياء ، فبهذا صار مظهر الذات دون خاتم الأولياء ودون غيره . ثم استدل على تقدمه على الأسماء الإلهية بقوله : ( فإن الرحمن ) أجمع الأسماء الإلهية ( ما يشفع عند المنتقم في أهل البلاء ) الذين هم قاصرو الاستعداد جدّا ( إلا بعد شفاعة الشافعين ) من الأنبياء والأولياء الذين أخذوا أثر الشفاعة من محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فاتح بابها ، فإذا تقدموا في ذلك على الأسماء ؛ فمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم أولى بذلك ( ففاز محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بالسيادة في هذا
--> ( 1 ) لما قال رضي اللّه عنه في رسالة القدس ذكر في المفاضلة بين الإنسان والملك : إنّ التفاضل ما يقع إلا من جنس واحد ، والإنسان الكامل قد خرج أن يكون جنس العالم ، فافهم . ( 2 ) رواه مسلم ( 4 / 1782 ) ، وابن حبان ( 14 / 398 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 2 / 660 ) .